انحياز الناجين: لماذا لا يجب أن تترك الجامعة مثل بيل جيتس؟

انحياز الناجين: لماذا لا تترك الجامعة مثل بيل جيتس؟

«بيل جيتس ترك جامعة هارفارد وأصبح من أغنى رجال العالم، ومارك زوكربيرج كذلك… إذن الشهادة الجامعية لا قيمة لها!» تبدو الحجة مقنعة، لكنها تقع في واحد من أخطر أخطاء التفكير: انحياز الناجين.

ما هو انحياز الناجين؟

هو الميل إلى استخلاص النتائج من الحالات التي «نجت» وأصبحت مرئية، مع تجاهل الحالات التي فشلت واختفت عن الأنظار. نحن نرى رواد الأعمال الذين تركوا الدراسة ونجحوا لأن قصصهم تُروى في كل مكان، لكننا لا نسمع عن آلاف غيرهم فعلوا الشيء نفسه ولم ينجحوا.

القصة الأشهر: الطائرات العائدة من الحرب

خلال الحرب العالمية الثانية، درس الجيش الأمريكي الطائرات العائدة من المعارك ليقرر أين يضيف الدروع. كانت الثقوب تتركز في الأجنحة وجسم الطائرة، فبدا منطقيًا تدعيم هذه المناطق.

لكن عالم الإحصاء أبراهام والد قال العكس تمامًا: هذه هي الطائرات التي عادت رغم إصابتها في تلك الأماكن. أما الطائرات التي أُصيبت في المحركات ومنطقة قمرة القيادة فلم تعد أصلًا لتُدرس. لذلك يجب تدعيم الأماكن التي لا نرى فيها ثقوبًا.

ماذا عن بيل جيتس فعلًا؟

  • التحق جيتس بمدرسة ليكسايد التي وفّرت لطلابها عام 1968 إمكانية الوصول إلى حاسوب، وهي فرصة نادرة جدًا في ذلك الوقت.
  • قضى آلاف الساعات في البرمجة قبل أن يترك هارفارد، وغادرها لاستغلال فرصة محددة في سوق ناشئ.
  • في المتوسط، يحصل أصحاب الشهادات الجامعية على دخل أعلى من غيرهم في معظم الدول وفق إحصاءات العمل.

أي أن قصة جيتس استثناء له ظروفه الخاصة، وليست قاعدة يمكن تعميمها.

أمثلة يومية على انحياز الناجين

  • «المباني القديمة كانت أقوى»: لأن المباني الضعيفة من نفس العصر انهارت وأُزيلت، ولم يبقَ إلا الأقوى.
  • نصائح المشاهير: «اتبع شغفك ولا تستسلم» قالها من نجح، لكن من اتبع النصيحة نفسها وفشل لا يُستضاف في البرامج.
  • صناديق الاستثمار: الإعلان عن أداء الصناديق «الحالية» يتجاهل الصناديق الفاشلة التي أُغلقت، فيبدو المتوسط أفضل من الحقيقة.
  • كورسات الثراء السريع: يعرضون لك عشرة طلاب ربحوا، ولا يذكرون الألف الذين خسروا.

كيف تتجنب انحياز الناجين؟

  1. اسأل دائمًا: أين الفاشلون؟ كم شخصًا جرّب نفس الطريق ولم ينجح؟
  2. ابحث عن المعدلات لا القصص: نسبة نجاح المشاريع الناشئة أهم من قصة مشروع واحد ناجح.
  3. افصل بين الحظ والمهارة: هل نجح الشخص بسبب ما فعله، أم رغمه؟
  4. تعلّم من الإخفاقات: قصص الفشل تحمل دروسًا لا تقل قيمة عن قصص النجاح.

الخلاصة في سطر: الصورة التي تراها هي صورة من نجا فقط؛ قبل أن تقلّد أي قصة نجاح، اسأل عن الذين جرّبوا نفس الطريق ولم يصلوا.

اقرأ أيضًا: تأثير دانينج-كروجر: لماذا يثق الأقل معرفة بأنفسهم أكثر؟

تفضّل المشاهدة على القراءة؟

نفس الأفكار بشرح سريع في فيديوهات قصيرة على مصفوفة النجاح — يوتيوب، تيك توك، وتليجرام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top