تفتح منصة أفلام فيها آلاف العناوين، فتقضي نصف ساعة في التصفح… ثم تغلقها دون أن تشاهد شيئًا. تفتح قائمة طعام من عشر صفحات، فتطلب نفس الطبق المعتاد. هذا ليس كسلًا، بل ظاهرة لها قانون: قانون هيك.
ما هو قانون هيك؟
توصّل إليه عالما النفس ويليام هيك (1952) وراي هايمان (1953)، وينص على أن الوقت الذي نحتاجه لاتخاذ قرار يزداد كلما زاد عدد الخيارات المتاحة. والزيادة ليست بنفس النسبة تمامًا، بل لوغاريتمية: كل خيار إضافي يضيف قليلًا، لكن الخيارات الكثيرة تتراكم لتبطئنا بشكل ملحوظ.
تجربة المربى
في دراسة شهيرة نُشرت عام 2000، وضعت الباحثتان شينا آينجار ومارك ليبر طاولة لتذوق المربى في متجر: مرة بها 24 نوعًا، ومرة بها 6 أنواع فقط. الطاولة الكبيرة جذبت عددًا أكبر من الزوار، لكن نسبة من اشتروا فعلًا كانت أعلى بكثير عند طاولة الستة أنواع (نحو 30% مقابل نحو 3%). الخيارات الكثيرة جذبت الانتباه… لكنها شلّت القرار.
ومن الإنصاف ذكر أن أبحاثًا لاحقة وجدت أن «مفارقة الاختيار» لا تحدث دائمًا، وتعتمد على مدى خبرتك بالمنتج ووضوح ما تريد.
أين يؤثر فيك؟
- التسوق: الإرهاق من المقارنة بين عشرات المنتجات المتشابهة.
- التسويف: قائمة مهام طويلة جدًا تجعلك لا تبدأ أي مهمة.
- التصميم: المواقع والتطبيقات ذات القوائم المزدحمة تُربك المستخدم.
- الاستثمار: كثرة الخيارات تؤجل قرار البدء.
كيف تبسّط قراراتك؟
- قلّل الخيارات مسبقًا: حدّد معيارين أو ثلاثة واستبعد ما لا يحققها.
- اختر ثلاث مهام فقط كأولوية لليوم — استخدم مصفوفة أيزنهاور.
- ضع خيارات افتراضية: إفطار ثابت، ملابس عمل محددة، استثمار تلقائي.
- اكتفِ بـ«جيد بما يكفي» في القرارات الصغيرة بدل البحث عن الأفضل المطلق.
- إن كنت صاحب مشروع: قدّم خيارات أقل وأوضح لعملائك.
الخلاصة في سطر: كثرة الخيارات لا تعني حرية أكثر، بل قرارًا أصعب؛ بسّط الخيارات لتتحرك أسرع.
اقرأ أيضًا: مصفوفة أيزنهاور · قانون باركنسون
تفضّل المشاهدة على القراءة؟
نفس الأفكار بشرح سريع في فيديوهات قصيرة على مصفوفة النجاح — يوتيوب، تيك توك، وتليجرام.



