حين تبدأ مع Midjourney قد تكتب سطرًا طويلًا يجمع الموضوع والألوان والإضاءة ونسبة الأبعاد ودرجة الإبداع، ثم تغيّر نصفه في المحاولة التالية، فتخرج صورة مختلفة ولا تعرف السبب. وأول ما يحتاجه استخدام Midjourney للمبتدئين حل عملي بسيط: أن تفصل جزأين: وصف المشهد، أي ما تريد أن تراه، وإعدادات التوليد، أي الطريقة التي يعمل بها النموذج على هذا الوصف. بعد ذلك غيّر عنصرًا واحدًا في كل تجربة وقارن. بهذه الطريقة تتعلم من كل صورة شيئًا محددًا بدل الاعتماد على الحظ.
جزءان في سطر واحد: ماذا نرى، وكيف يُولَّد
تشرح وثائق Midjourney عن الإعدادات أن الإعدادات تُكتب دائمًا في نهاية الوصف، بعد مسافة، وتبدأ بشرطتين متصلتين مثل --ar 16:9، ولا توضع بينها فواصل أو نقاط، ولا يأتي بعدها نص وصفي. هذا الترتيب ليس تفصيلًا شكليًا فقط؛ فهو يساعدك ذهنيًا أيضًا. الجزء الأول من السطر جملة تصف مشهدًا، والجزء الأخير مجموعة مفاتيح تتحكم في الشكل والحرية والتنوع.
إذا خلطت الأمرين، فكتبت مثلًا «اجعلها عريضة وفنية جدًا» داخل الوصف، صار النموذج يفسر كلمات عامة بدل أن يقرأ إعدادًا محددًا. وإذا كتبت إعدادًا في منتصف الجملة، فقد لا يعمل كما تتوقع. لذلك اعتد أن تراجع السطر قبل الإرسال: هل كل ما قبل الشرطتين وصف لما يظهر؟ وهل كل ما بعدها إعداد له اسم معروف في الوثائق؟
اكتب وصف المشهد قصيرًا وواضحًا
توصي صفحة أساسيات كتابة الوصف بأن يكون الوصف قصيرًا وبسيطًا، وأن يصف ما تريد رؤيته بعبارات واضحة بدل قوائم طويلة أو تعليمات مفصلة قد تربك النتيجة. وتقترح التفكير في عناصر يمكن أن تختار منها ما يهمك: الموضوع، والوسيط الفني مثل الصورة الفوتوغرافية أو الرسم بالألوان المائية، والبيئة، والإضاءة، والألوان، والمزاج العام، والتكوين أو زاوية التأطير.
لا يلزم أن تذكر هذه العناصر كلها. ما لا تذكره يملؤه النموذج بأسلوبه الافتراضي، فتحصل على تنوع أكبر وتحكم أقل. وما يهمك فعلًا ينبغي أن تذكره صراحة. وتنبه الوثائق نفسها إلى أمور صغيرة تصنع فرقًا: استخدم عددًا محددًا مثل «ثلاث قطط» بدل «قطط»، واختر كلمة دقيقة بدل كلمة عامة، وصف ما تريده بدل ما لا تريده. فإذا كتبت «حفلة بلا كعكة» قد تظهر الكعكة، لأن الكلمة نفسها موجودة في الوصف.
قارن بين صيغتين لفكرة واحدة. الأولى طلب طويل: «أريد صورة لمكتبة قديمة، واجعلها دافئة، وأضف ضوءًا من النافذة، ولا تضع أشخاصًا، واجعلها تبدو احترافية». والثانية وصف مشهد: «رسم بالألوان المائية لمكتبة خشبية قديمة، ضوء صباحي دافئ يدخل من نافذة جانبية، لقطة واسعة». الصيغة الثانية تذكر الوسيط والموضوع والإضاءة والتكوين، وتترك عبارة «احترافية» التي لا تقول للنموذج شيئًا يمكن رسمه. أما استبعاد الأشخاص فمكانه إعداد مخصص سنعود إليه.
الإعدادات التي يحتاجها المبتدئ أولًا
القائمة الرسمية طويلة، لكنك لا تحتاجها كلها في البداية. يكفي أن تفهم مجموعة صغيرة وتعرف وظيفة كل منها:
- نسبة الأبعاد
--ar: الصور مربعة افتراضيًا بنسبة 1:1، وتغيّر النسبة لتناسب مكان الاستخدام، مثل 16:9 للصور العريضة و9:16 للمحتوى الرأسي على الهاتف. وتوضح صفحة نسبة الأبعاد أن النسبة ليست هي الأبعاد النهائية بالبكسل، وأنها لا تقبل الكسور العشرية. - الأسلوب
--stylizeأو--s: يحدد مقدار الحرية الفنية. القيمة المنخفضة تلتزم بالوصف أكثر، والمرتفعة تمنح النموذج مساحة لتفسير الفكرة بأسلوب أكثر فنية، وقد تبتعد عن تفاصيل طلبتها. وتذكر صفحة Stylize أن القيمة الافتراضية 100 وأن المدى من 0 إلى 1000 في الإصدارات الحديثة. - التنوع
--chaosأو--c: يزيد اختلاف الصور الأربع التي تخرج من الطلب الواحد. القيمة الافتراضية صفر، والمدى حتى 100 بحسب صفحة Chaos، والقيم العالية قد تبتعد عن الوصف. - الاستبعاد
--no: هو الطريقة الموصى بها لإبعاد عنصر لا تريده بدل كتابة النفي داخل الجملة. وتنبه صفحة No إلى أن كل كلمة بعده تُقرأ مستقلة، فقد تتحول عبارة من كلمتين إلى معنى لم تقصده. - الوضع الخام
--raw: يقلل اللمسة الأسلوبية التلقائية، فيمنحك تحكمًا أكبر إذا كان وصفك يحدد الأسلوب بنفسه، كما تشرح صفحة Raw.
هذه الإعدادات لا تغني عن الوصف؛ فهي تعمل عليه. إعداد --s منخفض لن يضيف إلى الصورة نافذة لم تذكرها، ونسبة أبعاد عريضة لن تحدد ما يقع في يمين الصورة أو يسارها.
قاعدة التغيير الواحد، ودور البذرة
الفكرة الأساسية في هذا المقال بسيطة: إذا غيّرت الوصف والأسلوب والتنوع معًا، فلن تعرف أيها صنع الفرق. ثبّت كل شيء وغيّر شيئًا واحدًا. هنا يفيد إعداد البذرة --seed. تشرح صفحة Seeds أن البذرة نقطة البداية العشوائية التي ينطلق منها التوليد، وأنك تستطيع تثبيتها برقم صحيح، وتوصي بتثبيتها عند اختبار عناصر مختلفة في الوصف كأنها عنصر ضابط في تجربة، حتى تتضح آثار التغيير.
لكن الصفحة نفسها تضع حدودًا مهمة. البذرة لا تحفظ أسلوبًا أو شخصية بين طلبات مختلفة، ولا يُعتمد عليها للحصول على النتيجة نفسها في جلسات لاحقة، وأثرها في الصورة النهائية أقل من أثر الوصف والإصدار والإعدادات، ولا ينبغي استخدامها مع الوضع السريع Turbo. وتذكر الوثائق أن الصور ذات البذرة الواحدة متطابقة تقريبًا بنسبة 99% في إصدارات V8. فالبذرة أداة مقارنة داخل جلسة تجريبية، لا وسيلة لتثبيت هوية بصرية.
ويدعم بحث أكاديمي فكرة عدم الحكم من محاولة واحدة. ففي دراسة Liu وChilton المقدمة في مؤتمر CHI 2022 عن إرشادات كتابة الأوصاف لنماذج تحويل النص إلى صورة، أثّر اختلاف البذور في جودة النتائج تأثيرًا واضحًا، فأوصى الباحثان بتجربة عدة بذور، بين ثلاث وتسع، لتكوين فكرة عما يمكن أن يعطيه الوصف. ووجدا أن كلمات الموضوع والأسلوب أهم من كلمات الربط وصياغة الجملة. لكن الدراسة أجريت على نموذج أقدم هو VQGAN+CLIP، لا على Midjourney، فنأخذ منها منهج التجريب لا أرقامًا تنطبق حرفيًا على أداة اليوم.
مثال أصلي: أربع خطوات لمشهد واحد
لنفترض أنك تحتاج صورة عريضة لمكتبة قديمة. المثال التالي مقترح للتوضيح، ولم يُنفَّذ ولم تُقيَّم نتائجه هنا:
- ثبّت الوصف وابدأ بالإعدادات الافتراضية: «رسم بالألوان المائية لمكتبة خشبية قديمة، ضوء صباحي دافئ من نافذة جانبية، لقطة واسعة
--ar 16:9». انظر إلى الصور الأربع، واختر واحدة قريبة مما تريد، وانسخ رقم بذرتها. - غيّر إعدادًا واحدًا: أعد الطلب نفسه بالبذرة نفسها، وأضف
--s 50مثلًا. لاحظ هل صارت الصورة ألصق بالوصف أم فقدت شيئًا أعجبك. - عد إلى الإعداد السابق وغيّر كلمة واحدة: استبدل «ضوء صباحي دافئ» بعبارة «ضوء مسائي خافت» مع البذرة ذاتها. التغيير الآن في الوصف وحده.
- أضف الاستبعاد عند الحاجة: إذا ظهر عنصر لا تريده، أضف
--noمتبوعًا باسمه بدل كتابة «بدون» داخل الجملة.
دوّن كل خطوة في سجل صغير من ثلاثة أعمدة: السطر كاملًا، وما الذي غيّرته بالضبط، وما لاحظته. بعد بضع تجارب سيصير لديك فهم شخصي لأثر كل إعداد، وهو أنفع من نسخ وصفات جاهزة من الإنترنت لا تعرف إصدارها ولا سياقها.
أخطاء شائعة في البداية
- تكديس الصفات: كلمات مثل «رائع» و«احترافي» و«عالي الجودة» لا تصف شيئًا يُرى. استبدلها بوسيط فني أو إضاءة أو زاوية.
- الاعتماد على وصفات قديمة: أسماء الإعدادات وسلوكها تتغير بين الإصدارات. تذكر صفحة الإصدارات أن الإصدار الافتراضي وقت كتابة هذا المقال هو V8.2، وأن أداة التحرير الجديدة فيه حلت محل بعض الأدوات السابقة. لذلك راجع الوثائق الحالية قبل تطبيق نصيحة قديمة.
- الحكم من دفعة واحدة: صورة ضعيفة لا تعني أن الوصف فاشل، وصورة جميلة لا تعني أنه ناجح دائمًا. جرّب أكثر من بذرة قبل أن تعدل الوصف كله.
- إهمال الغرض: الصورة الأجمل ليست بالضرورة الأنسب لمكان استخدامها. حدد النسبة والمساحات المطلوبة قبل البدء.
الاستخدام والمسؤولية
تذكر صفحة الاستخدام التجاري أن المستخدم يملك ما ينشئه، مع استثناءات منها تكبير صورة أنشأها مستخدم آخر، واشتراط خطط معينة للشركات التي تتجاوز إيراداتها حدًا محددًا. وتوضح الصفحة أن الشركة لا تقدم إرشادًا في مسائل حقوق النشر لأن قوانينها تختلف من بلد إلى آخر. فإذا كان الاستخدام تجاريًا أو حساسًا، راجع الشروط الحالية واستشر مختصًا في بلدك. واختر لمشاهدك ما يناسب قيمك وجمهورك؛ فقدرة الأداة على توليد صورة لا تجعل كل صورة مناسبة للنشر.
ابدأ اليوم بمشهد واحد بسيط، وافصل الوصف عن الإعدادات، وغيّر عنصرًا واحدًا في كل محاولة. هذه العادة الصغيرة هي ما يحول التجريب العشوائي إلى تعلّم منظم.
الخلاصة في سطر: افصل في Midjourney وصف ما تريد رؤيته عن إعدادات التوليد، وغيّر عنصرًا واحدًا في كل تجربة لتعرف ما الذي غيّر الصورة.
المصادر وروابط التحقق
- Midjourney Documentation: Prompt Basics، Parameter List، Seeds، Stylize، Chaos / Variety، No، Raw، Aspect Ratio، Version، Using Images & Videos Commercially.
- Vivian Liu, Lydia B. Chilton. Design Guidelines for Prompt Engineering Text-to-Image Generative Models. CHI Conference on Human Factors in Computing Systems, 2022.
تفضّل المشاهدة على القراءة؟
نفس الأفكار بشرح سريع في فيديوهات قصيرة على مصفوفة النجاح — يوتيوب، تيك توك، وتليجرام.




