تتعلم كلمة جديدة اليوم، وغدًا تسمعها في فيلم، وتقرأها في مقال، ويقولها صديقك. تقرر شراء سيارة من طراز معين، فتبدأ رؤيتها في كل شارع. هل العالم تآمر فجأة؟ لا… هذه ظاهرة بادر-ماينهوف، وتُعرف علميًا باسم «وهم التكرار».
ما هي؟
هي الإحساس بأن شيئًا ما — كلمة، أو منتج، أو فكرة — أصبح فجأة يظهر في كل مكان بعد أن لاحظته لأول مرة. والحقيقة أنه كان موجودًا بنفس المعدل دائمًا، لكنك لم تكن تنتبه له.
من أين جاء الاسم الغريب؟
الاسم لا علاقة له بالعلم! ففي عام 1994 كتب قارئ لصحيفة أمريكية أنه سمع اسم «بادر-ماينهوف» (جماعة ألمانية متطرفة من السبعينيات) مرتين في يوم واحد بعد سنوات من عدم سماعه، فانهالت رسائل القراء بتجارب مشابهة، والتصق الاسم بالظاهرة. ثم أطلق عليها عالم اللغويات أرنولد زويكي عام 2005 اسمًا علميًا: «وهم التكرار».
لماذا تحدث؟
- الانتباه الانتقائي: عقلك يتعرض يوميًا لكمٍّ هائل من المعلومات، ويختار ما يراه مهمًا. وحين يصبح الشيء الجديد «مهمًا» لك، يبدأ عقلك في التقاطه.
- التحيز التأكيدي: كل مرة تراه، تتأكد من إحساسك بأنه «في كل مكان»، وتنسى المرات التي لم يظهر فيها.
لماذا يهمك ذلك؟
- في الصحة: قراءة عن مرض معين قد تجعلك تلاحظ «أعراضه» في كل مكان، فتزيد قلقك.
- في الاستثمار: أن تسمع عن سهم أو عملة كثيرًا لا يعني أنها أصبحت أكثر انتشارًا أو أفضل.
- في التعلم: الجانب الإيجابي! حين تتعلم مفهومًا جديدًا ستبدأ في ملاحظة تطبيقاته، وهذا يعمّق فهمك.
كيف تتعامل معها؟
حين تشعر أن شيئًا «في كل مكان فجأة»، اسأل: هل زاد فعلًا، أم أنني أصبحت أنتبه له؟ وابحث عن الأرقام قبل أن تبني قرارًا على هذا الإحساس.
الخلاصة في سطر: الشيء لم يصبح في كل مكان، بل أصبح في مجال انتباهك؛ عقلك يرى ما يبحث عنه.
اقرأ أيضًا: تأثير التعرض المتكرر · استدلال التوفر
تفضّل المشاهدة على القراءة؟
نفس الأفكار بشرح سريع في فيديوهات قصيرة على مصفوفة النجاح — يوتيوب، تيك توك، وتليجرام.



