في مقال سابق تحدثنا عن تأثير الأولوية وكيف تصنع المعلومة الأولى انطباعنا. لكن هناك وجه آخر للعملة: أحيانًا آخر ما نسمعه هو ما يبقى في ذاكرتنا ويوجّه قرارنا. وهذا ما يسمى تأثير الحداثة.
ما هو تأثير الحداثة؟
هو ميلنا إلى تذكّر العناصر الأخيرة في قائمة أو تجربة بشكل أفضل، وإعطائها وزنًا أكبر عند اتخاذ القرار.
تأثير الموضع التسلسلي
عندما يُطلب من الناس حفظ قائمة كلمات ثم تذكّرها بأي ترتيب، يتذكرون غالبًا أول الكلمات وآخرها أكثر من الكلمات في المنتصف. وقد وثّق عالم النفس بينيت موردوك هذا النمط عام 1962، ويُعرف بـ«تأثير الموضع التسلسلي». الأولى تبقى لأننا كررناها في عقولنا أكثر، والأخيرة تبقى لأنها ما زالت حاضرة في الذاكرة القصيرة.
متى تفوز الأولوية ومتى تفوز الحداثة؟
- إذا اتُّخذ القرار فورًا بعد سماع المعلومات، تميل الكفة للحداثة.
- إذا مر وقت بين المعلومات والقرار، تقوى الأولوية غالبًا.
أين يؤثر فيك؟
- تقييم الموظفين: أداء آخر شهرين قد يطغى على أداء سنة كاملة.
- الاستثمار: الحكم على سهم بأدائه في الأسابيع الأخيرة فقط.
- المقابلات: المرشح الأخير قد يبقى أوضح في ذهن لجنة الاختيار.
- العلاقات: شجار أخير قد يمحو ذكريات سنوات جميلة — وهو قريب من قاعدة الذروة والنهاية.
كيف تستفيد منه؟
- اختم عروضك برسالة واضحة: لخّص أهم نقطة في النهاية.
- في المذاكرة: قسّم وقتك إلى جلسات قصيرة متعددة، لتصنع «بدايات ونهايات» أكثر، وراجع منتصف المادة بتركيز أكبر.
- في التقييم: دوّن الملاحظات أولًا بأول طوال الفترة بدل الاعتماد على الذاكرة.
- قبل القرار الكبير: راجع الصورة كاملة لا آخر ما سمعته فقط.
الخلاصة في سطر: آخر ما نسمعه يبدو الأهم لأنه الأقرب، لا لأنه الأصح؛ اختم بقوة حين تتكلم، وراجع الصورة كاملة حين تقرر.
اقرأ أيضًا: تأثير الأولوية · قاعدة الذروة والنهاية
تفضّل المشاهدة على القراءة؟
نفس الأفكار بشرح سريع في فيديوهات قصيرة على مصفوفة النجاح — يوتيوب، تيك توك، وتليجرام.



